ابن قاسم الحسيني العاملي ( العيناثي )

465

المواعظ العددية أحاديث وحكم ومواعظ تبدأ بالآحاد وتنتهي بالإثنى عشر

الفصل الثاني عشر في وصف زينة الأرض من البحار والأنهار وما خلق اللّه فيها من النبات والأشجار قال اللّه ( عزّ وجلّ ) : وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الْأَرْضَ وَجَعَلَ فِيها رَواسِيَ وَأَنْهاراً وَمِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ « 1 » روي أنّ اللّه ( تبارك وتعالى ) لما زين السماء بالشمس والقمر والنجوم ، فقالت الأرض : يا ربّ زينت السماء فلم تزيّني ، فزيّنها اللّه بثلاثة أشياء : بالبحار والأنهار والأشجار ، فالبحار سبعة ، والأنهار الكبائر العجيبة سبعة ، وبحار البدن سبعة ، وأنهار قلب المؤمن سبعة ، وأنهار الجنّة سبعة ، والأشجار التي يؤكل من حملها الظاهر سبعة ، والتي يؤكل من حملها الباطن سبعة ، والتي يؤكل من حملها الظاهر والباطن سبعة . فأمّا البحار فبحر الأندلس وبحر السند وبحر الهند وبحر الشام وبحر الروم وبحر البصرة وبحر الصين . روي عن الضحاك قال : إنّ اللّه لّما خلق البحار قال : لبحر الأندلس وإفريقية : إنّي جاعل في آخر الزمان امّة خير امّة أخرجت للناس يركبونك على هولك وشدتك يطلبون الجهاد في سبيلي فما أنت صانع بهم ؟ قال : يا ربّ ظهري لهم كالأسد الضاري لا يزالون مرعوبين ما داموا على ظهري فإذا سقطوا في جوفي كنت لهم بمنزلة التنين ، فلعنه اللّه فلا بركة فيه ولا ينتفع منه الناس بشيء . وقال لبحر السند والهند والشام والروم والبصرة والصين : إنّي جاعل في آخر الزمان امّة خير امّة أخرجت للناس يركبون على أهوالكن وشدّتكن ويطلبون الجهاد في سبيلي ، فما أنتنّ صانعات بهم ؟ قلن : يا ربّنا ظهورنا لهم مهاد ونحن بهم رحماء ما داموا على ظهورنا ، فإذا سقطوا في أجوافنا كنّا لهم بمنزلة الوالدة الرحيمة ، فتبارك اللّه فيها ، فبركة الناس وتجاراتهم ومنافعهم في هذه البحور . والأنهار الكبائر العجيبة سبعة : الفرات ودجلة والنيل وسيحون وجيحون ومهران وذو الوادي الكبير .

--> ( 1 ) - الرعد : 3 .